السبت، 29 يناير 2011

بمناسبة امطار جدة (مدينتي جدة ألا يتقدم إليك طبيب )

صداي راسل الأحياء ولا من مجيب, وكلم الأموات فالرد كان النحيب, مدينتي جدة ألا يتقدم إليك طبيب يضمد جراح القلوب ويطفي مابها من لهيب .
في يوم الأربعاء الحزين لمدينة جدة الموافق 22-2-1432هـ هطلت أمطار وانهارت سدود , غرق من غرق, ومات من مات, واحتجز من احتجز , في ذلك اليوم صدمت بخبر وفاة عزيز, توفى الساعة الخامسة عصراً في المستشفى, ولكن ماحدث حجب عنه الزوجة والإبن والأهل والأحباب ,وقد أثر علي ذلك الموقف تأثيرأ كبيراً, فبكيت وانتحبت فهل ماحدث في مدينتي جدة حقيقة أم أنه أضغاث أحلام ,لقد كتبت في مدونتي مراراً وتكراراً عن (العروس) آسفة عن العجوز الهرمة, وعن الأمطار والفساد وعن كل مايخطر ببال, إلا إنه لا من مجيب  ,فقررت أن أرسل صداي إلى عالم الأموات لعلهم يجيبون أويردون , وأقرب الأموات لي هم أمي وأبي وأختي وأخوي, الذين أطبق عليهم ثرى جدة إلا أنهم لم يموتوا بداخلي رغم طول البعاد  .
دخلت غرفتي وبدأت في مخاطبتهم  أهلي وعزوتي: ألا تعرفون ماذا حدث لمدينتي ومدينتكم جدة , المدينة التي عشت معكم فيها أحلى الذكريات, المدينة التي عشتم فيها حياتكم حتى الممات,  والتي كان ثراها لنا فراشاً, وسماءها كانت نعم الغطاء,  المدينة الذي كان كل مافيها جميل, والتي تذكرنا بتاريخ الرعيل, المدينة التي كان سكانها اعزاء لايوجد بينهم ذليل, أقوياء, لهم مع النخوة تاريخ طويل ,المدينة التي كانت تريحنا في المبيت وفي المقيل, والتي رضينا فيها بالكثير والقليل, والتي ورثنا حبها جيلاً بعد جيل .
اهلي وعزوتي: إن تلك المدينة التي كنتم تعرفونها مضت شمسها نحو الأفول وأصبح ليلنا فيهامن حسرتنا طويل, ودعونا ربنا المولى الجليل, أن يهدي المسئولين إلى سواء السبيل, ويبحثوا لنا عن رجلاً قوياً بديل, لا يعرف أي درباً  من دروب المستحيل .
وعندها شعرت وكأن أمواتي يردون ولشكوتي يسمعون, نعم إنه صوت أبي يقول وهو حزين , بنيتي :  لماذا تجزعين ؟ ومن الجراح تنزفين ؟و لماذامن الدموع تذرفين ؟ إن الله يبتلي من عباده المؤمنين, وماحدث هوعبرة للغافلين , اما المستضعفين والثكلى والمعدومين فإذا تخلى عنهم الناس فلن يتركهم رب العالمين .
وبعدها سمعت وكأن أمي تقول إيه بنية إن ماحدث في جدة هو من ضلالات بنيها العابثين فقد توارى عنها المصلحين ,اصحاب العقل الرزين, وسلمت لأمين بعد أمين, وبيعت بيع الخاسرين , فاختلط فيها الماء بالطين ,وأصبح الناس لماحدث حيارى تائهين , ولكن يجب ان تكونوا بقضاء الله موقنين .
لم ينتهي صدى أمواتي فخاطبني إخوي ياأخية: بلغي الأحياء منكم إن مدينة جدة هي كنز ثمين , تارة الحياة فيها تقسووتارة تلين,  ولكي تعود وتسر الناظرين ,لابد للعاملين فيها أن يكونوا صادقين , وللطريق الصحيح سالكين, وعن السلب والنهب تائبين .
لم اكتف بذلك بل قررت أن أسمع صدى أختي, فجاءني في صوتها بكاء وأنين وقالت بلغي كل من بأحداث جدة كانوا من الشامتين ,إن الأمطار خير ورحمة من الإله الحق المبين , وإن اهل جدة لايزال لهم شموخ الصابرين .
كان هذا آخر صدى لأمواتي الذين استودعوا أهل جدة عند الله ملاذ الخائفين وتركوني وهم يرددون ياخادم الحرمين إن خير من استأجرت القوي الأمين.
اما أنا فأقول
أيش اللي سار ليه مدينة جدة شابت, وليه السدود انهارت وفاضت , حتى السيارات اتكسرت ومن الصدى دابت ,والشوارع من كثرت الحفر اتشققت وعابت ,واسلاك الكهربا في البيوت والشوارع سابت, وجدة العروس عنها شمس العز غابت ,بيوت الناس انهارت وأصبحت دمار ,وكأنها كده عين وصابت, حسيت نفسي اني بأموت لما شفت الناس في الشارع يركبوا بوت ,واللي سرقونا مسوين لهم في احلى الأماكن بيوت ,الله يورينا فيهم عجايبه قبل ما نموت
الإعتذار من الشاعر عبد الله دبلول لإستخدامي لبعض الفقرات من شعره مع كثير من التصريف .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق